محمد الغزالي

109

خلق المسلم

إبراهيم ، فقال الناس : كسفت الشمس لموت إبراهيم ! ! فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب الناس ، فقال : « إن الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته ، ولكنهما آيتان من آيات اللّه تعالى يريهما عباده ؛ فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة » « 1 » . ذلك أن الشخص الذي يحيا في الحقائق لا يتاجر بالأباطيل ، فهو غني عنها . وصراحته دليل على ثروة عريضة من الشرف ، تغني صاحبها عن الدجل والاستغلال ، وتقيم سيرته على ركائز ثابتة من الفضيلة والكمال . وقاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تنبثق من هذا السمو النفسي ، لأنها تعتمد على مصارحة المخلصين بما فرط منهم ابتغاء محوه لتثبت مكانة الصواب والخير . وقد شرحنا في كتبنا « 2 » الأخرى الغايات الاجتماعية والسياسية التي ناطها الإسلام بقاعدة الأمر والنهي . والذي نريد توكيده هنا أن المسلم يجب أن يكون نقّادة للعيوب الفاشية ، جريئا في الحملة عليها ، لا يتهيب كبيرا ولا يستحي من قريب ، ولا تأخذه في اللّه لومة لائم . وقد كره الإسلام أن يضعف الرجل أمام العصاة من الكبراء ، وأن يناديهم بألفاظ التكريم . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا قال الرجل للمنافق : يا سيد فقد أغضب ربه » « 3 » . وإنّها لجريمة مضاعفة أن ينتهك امرؤ الحرمات المصونة ، ثم يستمع إلى من يبجّلونه لا إلى من يحقّرونه . وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ « 4 » .

--> ( 1 ) البخاري . ( 2 ) « الإسلام والاستبداد السياسي » . ( 3 ) الحاكم . ( 4 ) الحج : 18 .